العلامة المجلسي
183
بحار الأنوار
وروي علي بن إبراهيم ( 1 ) عن الباقر عليه السلام : التي نقضت غزلها امرأة من بني تيم ابن مرة يقال لها ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن لؤي بن غالب ، كانت حمقاء تغزل الشعر فإذا غزلته نقضته ثم عادت فغزلته ، فقال الله " كالتي نقضت غزلها " الآية . قال : إن الله تعالى أمر بالوفاء ، ونهى عن نقض العهد ، فضرب لهم مثلا . " تتخذون أيمانكم دخلا بينكم " أي دغلا وخيانة ، ومكرا وخديعة ، وذلك لأنهم كانوا حين عهدهم يضمرون الخيانة ، والناس يسكنون إلى عهدهم . والدخل : أن يكون الباطن خلاف الظاهر ، وأصله أن يدخل في الشئ ما لم يكن منه " أن تكون أمة هي أربى من أمة " يعني لا تنقضوا العهد بسبب أن تكون جماعة وهم كفرة قريش أزيد عددا وأوفر مالا من أمة يعني جماعة المؤمنين " إنما يبلوكم الله به " أي إنما يختبركم بكونكم أربى لينظر أتوفون بعهد الله أم تغترون بكثرة قريش وقوتهم وثروتهم ، وقلة المؤمنين وضعفهم وفقرهم " وليبينن لكم يوم القيامة " وعيد وتحذير من مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله . " ولا تتخذوا " تصريح بالنهي عنه بعد التضمين تأكيدا ومبالغة في قبح المنهي عنه " فتزل قدم " عن محجة الاسلام " بعد ثبوتها " عليها أي فتضلوا عن الرشد بعد أن تكونوا على هدى ، يقال : زل قدم فلان في أمر كذا : إذا عدل عن الصواب ، والمراد أقدامهم ، وإنما وحد ونكر ، للدلالة على أن زلل قدم واحدة عظيم فكيف بأقدام كثيرة ، " وتذوقوا السوء " في الدنيا ، " بما صددتم عن سبيل الله " أي بصدودكم أو بصدكم غيركم عنها لأنهم لو نقضوا العهد وارتدوا ، لاتخذ نقضها سنة يستن بها ، " ولكم عذاب عظيم " في الآخرة . وفي الجوامع : عن الصادق عليه السلام أنه قال : نزلت في ولاية علي والبيعة له حين قال النبي صلى الله عليه وآله : سلموا على علي بإمرة المؤمنين . وأقول : قد مر أن في قراءتهم عليهم السلام : أن تكون أئمة هي أزكى
--> ( 1 ) تفسير القمي : 365 .